ملا محمد مهدي النراقي

24

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

والضّمير في قوله : « انّه » راجع إلى القضايا أو القضية المفهومة منها ، وتذكيره باعتبار الخبر أعني « كقولنا » . وقوله : « انّه » راجع إلى ما يتلو « 1 » المقدّم وهو قولنا : « فالمثلث الفلاني كذا » أو موجود . وحاصله : أنّ تالي الشّرطيّة في العلوم الجزئيّة إنّما يثبت « 2 » بثبوت مقدّمها وهو في العلم الكلّي ، فبراهين مسائلها مأخوذة منه . ثمّ أورد على ما ذكره بعدم منافاة نسبة المبدأ إلى الكلّ لكونه موضوعاً لعلم جزئيّ يبحث فيه عن عوارضه الّتي هي صفاته وأفعاله ، ومن أفعاله معلوليّة كلّ شيء له ، فيثبت « 3 » ذلك فيه على وجه كلّي . ولمّا كانت العوارض هي معلوليّة الأشياء 5 / / لاأنفسها لا يكون البحث عن عوارضها أيضاً فيه ، حتّى يلزم أن يثبت فيه ما يثبت في كلّ علم فيخرج عن الجزئيّة إلى الكلّيّة . ثمّ تعليل عدم الجواز - باحتياجه إلى الإثبات وموضوع العلم لا يثبت فيه - عليل لجواز أن يجعل موضوعاً لعلم جزئي بعد إثباته في العلم الكلّى لافيه كما فعله المتأخّرون ، ويمنع انتهاء العلوم إلى أعمّها لجواز أن يكون بيان موضوع كلّ علم جزئي في مثله وينتهي إلى جزئَى موضوعه بيّن بنفسه ، وبعدم تسليم كون هذا العلم مصحّحاً لمباديء كلّ علم ، إذ الّلازم ممّا ذكره تصحيحه لما ليس بيّناً منها ، فلايلزم أن يبرهن في كلّ علم على قضايا شرطيّة . وقد يدفع ذلك بأنّ المباديء البيّنة « 4 » لمّا كانت نادرة جعلها الشيخ في حكم المعدوم ، ولا يوجد علم جزئي لا يكون له مبادٍ غير بيّنة ، فالإنتهاء إلى الأعمّ لازم .

--> ( 1 ) ف : وقوله ما يتلوه أي ( 2 ) د : ثبت ( 3 ) د : فثبت ( 4 ) د : التامة